الاخبار الاقتصادية

تقرير : الصين تحاول تفادي مخاطر عدم المساواة في توزيع الدخل

3269319

 

قال تقرير أصدرته شركة آسيا للاستثمار  بأنه ومنذ أن بدأت الصين في تطبيق إصلاحات إقتصادية في الثمانينات، تضاعف إقتصادها 30 مرّة، لتكون الدولة الوحيدة التي لاقت مثل هذا النجاح. وشهد أيضاً دخل الفرد ارتفاعاً سريعاً مصاحباً لهذا النمو، بدرجة يتوقع البنك الدولي أن تقضي على الفقر في الصين بحلول 2022.

وذكر التقرير الذي حصلت عليه “مباشر” لكن مع النمو السريع، تنمو أيضاً عدم المساواة في توزيع الدخل، وهو ما حصل في الصين. بقيس مؤشر “جيني” (Gini) عدم المساواة في الدخل في الصين، بمستوى 0 في حال كان الدخل موزّع بمساواة تامة، وبمستوى 1 عند انعدام المساواة بالكامل. ويعتبر مستوى 0.5 في مؤشر “جيني” أن عدم المساواة في توزيع الدخل قد وصل مرحلة متقدّمة ويضع ذلك استقرار البلد المعني في خطر.

وفي بداية القرن الحادي عشر، ارتفع مستوى عدم المساواة في توزيع الدخل في الصين بشكل سريع جداً ليتخطى مستوى الدول التي تمتلك نظاماً رأسمالياً واضحاً مثل الولايات المتحدة. يبلغ اليوم مستوى عدم المساواة في توزيع الدخل في الصين 0.47 نقطة، أي على مقربة من نقطة الخطر. بعض المؤشرات غير الرسمية تشير أيضاً إلى أن المستوى قد بلغ مرحلة الخطر وسجّل 0.6 نقطة. وقدّر التقرير عن الثروة في آسيا والمحيط الهادئ لعام 2013 أن عدد الأثرياء بثروات تفوق الملايين بلغ 643,000 ثري في الصين، أي أكثر بنسبة 15% من العام الذي سبق. وبعد المحللين يقدّرون أن ثلث ثروة الصين تعود لنسبة 1% من السكان فقط. وتعود هذه الفجوة في توزيع الدخل تقليدياً إلى الفروقات بين المدن والمناطق الريفية، ولكن اليوم أصبحت هذه الفجوة ظاهرة نشهدها بين المدن الساحلية والداخلية، وأيضاً داخل المدن.

ومع عدم المساواة في توزيع الدخل تأتي أيضاً مشاكل هيكلية خطيرة للبلد، إذ تعيق النموذج الإقتصادي الصيني الجديد الذي يعتمد نموه على الاستهلاك المحلي، وتؤثر مباشرة على هدف الحكومة الصينية الأساسي، وهو تحقيق الاستقرار. في عامي 2009 و2010، شهدت الصين عدداً من الاحتجاجات في مصانع مملوكة لدول أخرى، وكان السبب لذلك الأجور المنخفضة. أما في بداية العام، شهدت الصين من جديد احتجاجات، لكن لأسباب فاقت حد الأجور، وضمّت أيضاً عدم فعالية الآليات الموضوعة لتلبية متطلبات العاملين، ضعف المساهمات الإجتماعية، إقصاء العمال المهاجرين إلى المدن وأيضاً العمال المؤقتين من التعليم والخدمات الصحية والإجتماعية في المدن.

وبما أن عدد العمال في الصين تقلّص، أصبح بامكانهم المطالبة بحقوقهم. قد تكون الصين قد بلغت نقطة “لويس” كما يسميها الإقتصاديون لوصف النقطة حين يرفض العمال المهاجرون إلى المدن بالعمل بالحد الأدنى للأجور، ويكون الحل الوحيد هو زيادة الأجور. الهيئات الصينية واعية بهذا الوضع وتعمل لوضع حل له، وبدأت بذلك بالتساهل مع الاحتجاجات، فالأولوية اليوم للدولة هو تحسين مستويات الاستهلاك، وليس الاستثمارات والإنتاج، وزيادة الأجور تدعم هذا الهدف. يتم أيضاً إعادة تحديد دور موظفي الخدمة المدنية اللذين يمتلكون قوة وامكانيات كثيرة ويُنظر لهم كمصدر لعدم المساواة الاجتماعية. بعد الحملة المكثفة العام الماضي لمحاربة الفساد، نتج عن ذلك انخفاض في الصرف على المنتجات الفاخرة. ولحد تأثير عدم المساواة، وضعت الصين نظاماً للتأمين الإجتماعي في أواخر التسعينات، على الرغم من أن تطبيق النظام يحتاج تحسينات كثيرة، كما وضعت نظام الحد الأدنى للأجور في عام 2004 وآخر في عام 2007 لتمديد فترة استخدام العقود الرسمية التي كانت تغطي نصف العمال فقط. مع أنه من الصعب تقييم تأثيرات هذه الخطوات، إلا أن عدم المساواة في توزيع الدخل بدأ ينخفض تدريجياً بحسب البيانات الرسمية.

ارتفاع عدم المساواة في توزيع الدخل زيادة الضغوطات هما نتيجتان للنموذج الإقتصادي الصيني السابق الذي اعتمد على نمو قطاعي البنوك والعقارات. أما اليوم، احتضنت الهيئات الصينية نموذجاً جديداً يتضمن تنازلات مثل نمو إقتصادي أقل. ستظهر كامل نتائج هذا النموذج الجديد بعد سنوات، ولكنها قد تضع الصين على توجه مستقر من النمو الإقتصادي في العقود القادمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى