الاخبار الاقتصادية

تقرير: ارتفاع الإجمالي العالمي للأصول المدارة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية 4.9% في النصف الأول

3195346

 

أصدرت شركة “بيتك للأبحاث” المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) تقريراً عن الصناديق الإسلامية في الربع الثاني من العام الجاري، ذكرت فيه أن إجمالي الأصول الإسلامية في مختلف أنحاء العالم بلغ نحو 1.8 تريليون دولار كما في نهاية 2013. ولا تزال صناعة التمويل الإسلامي يسيطر عليها قطاعا الخدمات المصرفية والصكوك بنسبتي 80% و 15%، على التوالي، من إجمالي الأصول. ويتوقع على نطاق واسع أن تتجاوز القيمة الإجمالية لأصول التمويل الإسلامي عالمياً حاجز الـ 2 تريليون دولار في عام 2014، بل ويتوقع حدوث ذلك في الربع الثالث من هذا العام، وذلك نظرا للزخم الهائل للنمو الذي شهده النصف الأول بالإضافة إلى وجود عدد من المبادرات المخطط لتنفيذها خلال الفترات المقبلة من قبل الجهات المهتمة والمعنية بالتمويل الإسلامي في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء.
ومن المتوقع أن يتعزز تقدم الصناعة بفعل تزايد الأهمية الاقتصادية للتمويل الإسلامي في البلدان الإسلامية التي لم تدخل صناعة التمويل الإسلامي بعد، ومن خلال زيادة التوعية التي يقوم بها رواد التمويل الإسلامي حول العالم بقيمة المقترحات والحلول التي يقدمها التمويل الإسلامي، فضلا عن المبادرات التنظيمية التي من شـأنها تسهيل عمل الهياكل المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم من أجل تقدم هذه الصناعة في المستقبل.
استعراض أداء الصناديق الإسلامية
خلال النصف الأول من 2014، نما الإجمالي العالمي للأصول المدارة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بنسبة 4.9% مسجلة رقما قياسيا جديدا قدره 75.1 مليار دولار نتيجة للتخصيص المستمر لرأس المال نحو المنتجات الإسلامية والمكاسب التي تستند على الأداء الفعلي. وارتفع عدد الصناديق الإسلامية من نحو 800 في 2008 إلى ما يقدر بنحو 1,069 صندوقاً كما في 17 يونيو 2014.
تحتفظ السعودية وماليزيا بما يتجاوز 60% من إجمالي أصول الصناديق الإسلامية على الصعيد العالمي. وقد حافظ كلا البلدين على صدارتهما بصورة مستمرة بفضل الأسس القوية للتمويل الإسلامية في البلدين والقاعدة العريضة من المستثمرين التي تولي اهتمامها للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في كل من السعودية وماليزيا. كما جذبت البلدان الأوربية التي أعلنت عن طموحاتها في إدارة الصناديق الإسلامية جزء كبيرا من الأصول الإسلامية المدارة – لوكسمبورج 8% وايرلندا 4%. إن السعي نحو إجراءات خفض التكاليف في ظل ظروف السوق العالمي غير المستقرة خلال السنوات القليلة الماضية من شأنه أن يفسر كيفية انتشار الأعمال الخارجية وكونها مألوفة – مثل جيرسي وجزر كايمان وجيرنزي – بين مديري الصناديق الإسلامية. هذا وقد أحرزت الأسواق المالية الإسلامية الناشئة مثل اندونيسيا وباكستان والإمارات تقدما جديراً بالثناء في إدارة الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إلى جانب تقدمها في قطاعات أخرى من صناعة التمويل الإسلامي.
ويستثمر الجزء الاكبر من الأصول المحتفظ بها لدى مديري الصناديق الإسلامية في السعودية وماليزيا في الأسواق المحلية حيث التفضيلات المستقرة للمستثمرين. وبالرغم من ذلك، تجد بعض الأموال السعودية طريقها نحو دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان أخرى من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل قائمة البلدان الأخرى التي تعد ذات نشاط ملحوظ في إدارة الصناديق الإسلامية إندونيسيا وباكستان والكويت وأيضا تتسم هذه البلدان في الغالب بأنماط الاستثمار المحلي. وحتى الآن، يتمتع نحو 40% من الأصول المدارة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بتركيز جغرافي عالمي – ومعظم هذه الأموال يأتي من خارج بلدان التمويل الإسلامي التقليدية: على سبيل المثال، الصناديق الإسلامية التي تتخذ من أوربا مقراً لها تشكل مجتمعة 86% من البقع الساخنة الاستثمارية العالمية. كما يتجه مديرو العديد من صناديق الاستثمار الإسلامية في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا أيضا إلى الاستراتيجيات العالمية لتوزيع الأصول.
الأسهم
تواصل الأسهم السيطرة على محافظ مديري الأصول الإسلامية، مشكلة 44% من إجمالي الأصول الإسلامية المدارة. ويتسع انتشار الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء العالم بشكل كبير حيث يقوم مجموعة من كبار مقدمي خدمات مؤشرات الأسهم مثل FTSE و MSCI وروسيل انفستمنت و ستاندرد آند بورز و داو جونز، حتى في بلدان غير مألوفة للتمويل الإسلامي مثل استراليا والصين والهند والفلبين، باستخدام مؤشرات إسلامية، وتقوم جميع هذه المؤشرات باتخاذ إجراءات التمييز والفرز وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لتحديد الفرص الاستثمارية المناسبة.
وفي ضوء المواقف التحفظية السائدة بين بعض المستثمرين الإسلاميين الأفراد، يستثمر 16% تقريباً من الأصول المدارة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في أدوات سوق المال منخفضة المخاطر. ويسعى المستثمرون وراء أدوات السيولة قصيرة الأجل هذه وخاصة في ماليزيا – حيث تمثل 27% من إجمالي الاستثمارات الإسلامية في سوق الأوراق المالية – والتي جعلت سوق المالي الإسلامي المحلي مفعما بالنشاط.
وبسبب طبيعة التمويل الإسلامي القائمة على الأصول، فإن الاستثمارات الإسلامية متزامنة بشكل أكبر مع استراتيجيات بديلة. وإنه ليس من المستغرب، بناءً على ذلك، أنه يتم استثمار 16% من الأصول الإسلامية المدارة على المستوى العالمي في السلع – وهي فئة كبيرة من الاستثمارات البديلة. إلا أنه تجدر الإشارة، إلى أن الجزء الأكبر من الأصول المدارة في هذه الفئة هي بمشاركة عدد قليل من الصناديق الإسلامية الكبيرة للمتاجرة في السلع قصيرة المدى التي يقع مقرها في السعودية والعديد من صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة التي تستثمر في المعادن الثمينة من البلدان الخارجية.
يتم توجيه نسبة 15% من الأصول الإسلامية المدارة التراكمية نحو أدوات الدخل الثابت المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ذات الصلة بجاذبية النمو المتزايد للصكوك سواء لمصدري الصكوك أو المستثمرين في جميع أنحاء العالم. وتتشكل أكبر المجموعات الفرعية في هذه الفئة من الصناديق الإسلامية ذات التوزيع الجغرافي “عالميا” و “في السعودية” و “في ماليزيا”.
ولا تشكل الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في القطاع العقاري في الوقت الحاضر سوى جزء صغيرا من إجمالي الأصول الإسلامية المدارة وتنشأ في الغالب من الصناديق العقارية التي تركز على دول مجلس التعاون الخليجي وعدد قليل من الصناديق الاستثمارية العقارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية (صناديق الاستثمار العقاري) التي تنطلق من ماليزيا. ومع ذلك، فقد ظهرت مؤشرات على حدوث نمو وشيك في الطروحات العقارية ذات الصلة بالصناديق الإسلامية، وأبرزها النشاط المزدهر لقطاع الإنشاءات والذي يدعم القطاع العقاري في منطقة الخليج.
وهكذا فقد شهدت الصناديق الإسلامية ربعا آخرا من الأداء الجيد وهو ما انعكس في صورة طفرة كبيرة من الأصول المدارة والعوائد الإيجابية في جميع فئات الأصول. ويعكس هذا بوجه عام تحسن أداء صناعة إدارة الأصول على النطاق العالمي. وكان هناك تطورات عدة شملت دخول مدراء جدد في قطاع الصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتقديم منتجات بديلة جديدة لتحرير أسواق الأسهم المحلية والعمل على فعالية أدائها في كبرى البلدان التي يعمل فيها التمويل الإسلامين ويعد ذلك دليلاً على نشاط النمو والابتكارات الخلاقة في إدارة الصناديق الإسلامية. وتأتي توقعات النصف الثاني من عام 2014 لقطاع الصناديق الإسلامية تفاؤلية، على الرغم من أنه لا تزال هناك تحديات – مثل حجم الصناديق والجدوى الاقتصادية من حيث التكلفة وتفضيل المنتجات وتوعية المستثمر. ومع ذلك، نتوقع استمرار قدرة مديري الصناديق الإسلامية في الحفاظ على أداء وزخم نمو صناديقهم في ضوء وفرة المحركات النمو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى