الاخبار الاقتصادية

العقوبات على روسيا تبلغ نقطة اللاعودة

3197852

 

تميزت ردة فعل أسواق الأسهم إزاء العقوبات على روسيا باتباع نهج محدد أبرز مؤشراته إدارة المستثمرين ظهورهم لأخبار العقوبات بعد موجة بيع قصيرة الأجل، لكن الآثار التراكمية للعقوبات تزداد وضوحاً لدرجة أنه لم يعد ممكناً تجاهلها خاصة بعد أنباء إسقاط طائرة الركاب الماليزية في أجواء أوكرانيا مؤخراً، ما يهدد بتفاقم الأزمة . بحسب جريدة الخليج

وفي معرض حديثه عن استمرار تدخل الكرملين في أوكرانيا قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الولايات المتحدة سوف تشدد العقوبات على روسيا في مجالات الدفاع والطاقة والتمويل بما في ذلك وضع قيود عل تمويل الشركات الحكومية الروسية ومنها شركة النفط “روزنفت” .

واتخذ زعماء الاتحاد الأوروبي المنحى نفسه، حيث تم إيقاف القروض من بنك الاستثمار الأوروبي وسوف يتم وقفها أيضاً من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية . وتمثل هذه الخطوات تحركاً مدروساً في إطار خطة طويلة الأجل تستهدف بعض الأفراد الروس ثم الشركات ليتم تصعيد العقوبات لتطال قطاعات اقتصادية كاملة يعاني فيها الاقتصاد الروسي من ضعف مزمن .

لقد كانت ردة فعل الأسواق الفورية السلبية مبررة جداً . فالاقتصاد الروسي سوف يعاني من شح التمويل والواردات ومن بيئة عمل غير مستقرة بشكل تدريجي . وسوف يترك ذلك الاقتصاد المتعثر تبعات سلبية على شركاء تجاريين مهمين مثل أوروبا وهو ما يؤثر بدوره سلباً على الاقتصاد العالمي .

ويبقى السؤال الأهم على أية حال، إلى أي مدى يقترب الغرب من فرض عقوبات شاملة على قطاعي الطاقة والتمويل، من الدرجة التي تلحق الضرر الشديد بالاقتصاد الروسي ويدفع روسيا للرد بفرض حظر على توريد النفط والطاقة لدول وسط وغرب أوروبا؟ مثل هذا التصعيد في حال حصوله سوف يدفع كلاً من روسيا والاتحاد الأوروبي نحو الركود لتنسحب الموجة على بقية مناطق العالم الاقتصادية . وسوف يعاني شركاء روسيا الأوروبيون عندئذ عدداً من المشكلات العملياتيه لا يمكن لأحد في أسواق المال العالمية التنبؤ بعقابيلها .

وقد قللت الأسواق من أهمية هذا السيناريو القائم على فكرة “علي وعلى أعدائي” مرجحة فرضية وجود ساسة عقلانيين لا بد أن يبذلوا قصارى جهدهم للحيلولة دونه . ولعل هذا ما يفسر سرعة ارتداد الأسهم مقارنة مع ما حدث في مناسبة سابقة شهدت الإعلان عن عقوبات، واختارت الأسواق التركيز على العناصر الايجابية في العلاقة العضوية بين الروس والغرب وعلى عناصر الأسواق الايجابية الذاتية أيضاً مثل سياسات البنوك المركزية وصفقات الاندماج والاستحواذ والمعالجة التدريجية للعلل التي يعاني منها الاقتصاد الأوروبي .

لكن مع تجاهل العقوبات ينبغي على الأسواق أن لا تنسى أن الأفق السياسي العالمي لا يزال ملبدا بغيوم المزيد من التوترات، ناهيك عن إعادة بناء الثقة بين الروس والغرب .ولن يكون من غير الوارد أن ينقل الساسة النزاع إلى ما هو أبعد من الأزمة الأوكرانية ليتطور إلى نقطة اللاعودة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى