الاخبار الاقتصادية

دبي: أنماط التنمية في الإمارة بعد الأزمة المالية العالمية تغيرت

3196093

 

أشار سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الإقتصادية بدبي إلى أن أنماط التنمية في الإمارة بعد الأزمة المالية العالمية تغيرت، مشيداً بالجهود الضخمة التي بُذلت قبل تلك الفترة من أجل تحويل دبي إلى حاضرة حديثة وجذابة. فقد أنشئ الجزء الأكبر من البنية التحتية خلال تلك الفترة، وأصبح الاقتصاد أكثر توازناً وتنوعاً، ما ساعد على التعافي من الأزمة على الرغم من تباطؤ قطاعي الإنشاءات والعقارات، وأضاف قائلاً :«وهكذا فقد أضحت القطاعات التي تلبي احتياجات الطلب العالمي على السلع والخدمات هي التي تدفع الاقتصاد الآن.بحسب جريدة البيان

وكان قطاع السياحة أكثرها تألقاً حيث نما من جهة القيمة المضافة الحقيقية بمعدل يزيد على 14 بالمئة سنوياً في عامي 2012 و2013. وازدهر أيضاً قطاع الخدمات اللوجستية والنقل، وتفاعل بقوة مع القطاعات الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر قطاع الصناعات التحويلية الكثير من المرونة على الرغم من التباطؤ في البلدان الشريكة وفي الطلب المحلي على مواد البناء حتى العام 2012.

وأضافت الاستعدادات لمعرض إكسبو الدولي 2020 زخماً كبيراً للحركة الاقتصادية في المدينة، حيث نتوقع نمو الاستثمارات في القطاعين العام والخاص على حد سواء».

فرص استثمارية

وفي نظرة على أبرز القطاعات الاقتصادية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة في دبي قال القمزي :«من الواضح أن قطاع العقارات قد تعافى، ومن المتوقع أن ينمو بسرعة نسبية على مدى السنوات القليلة المقبلة. فقد اتخذت الحكومة بالفعل إجراءات لضمان نمو القطاع بما يلبي الطلب المتزايد، مع تجنب أي فقاعة محتملة، وهي مستعدة لاتخاذ المزيد من التدابير عند الحاجة لتحقيق هذا الهدف».

ومن ضمن الأنشطة غير التقليدية، أكد القمزي وجود فرص واعدة وإمكانات كبيرة في قطاع تقنية المعلومات، والتقنية الصديقة للبيئة والتي تحرص الحكومة على دعمها، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية الإسلامية التي لا تقتصر على التمويل فحسب، بل تشمل إنتاج وتسويق السلع والخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وبالنظر للمستقبل، أشار القمزي إلى أن القطاع الخاص سيكون القوة الدافعة للاقتصاد، حيث سيكون الاعتماد على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتلعب دوراً أكبر مما كان عليه في الماضي، إذ تبلغ مساهمة تلك المؤسسات في النشاط الاقتصادي نحو 40 % من مجموع الناتج المحلي الإجمالي، لكنها لا تزال أدنى من المستوى الذي نراه عند المدن والدول الأخرى المنافسة، وأعرب عن أمله في أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر ابتكاراً، وأن ترفع إنتاجيتها ومهاراتها، وترتقي بقدراتها التنافسية على الصعيد العالمي، لافتاً إلى أن دائرة التنمية الاقتصادية، وفي إطار مساعدتها لتحقيق هذه الأهداف، وضعت برنامجاً شاملاً يتضمن الحوكمة والإدارة والتدريب وتسهيل الحصول على التمويل.

واستعرض القمزي أبرز الجهود التي تبذلها دائرة التنمية الاقتصادية لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال في دبي، موضحاً أن الدائرة تتولى مسؤولية تسجيل تراخيص الأعمال، وتُعد الشفافية والكفاءة في الإجراءات الإدارية عاملاً رئيسياً في تحفيز تطوير الأعمال في دبي.

وتماشياً مع هذه الأهداف، أعدت الدائرة وصفاً مفصلاً لأكثر من 2000 نشاط يمكن للشركات القيام بها في الإمارة دون أي غموض أو تأخير في التسجيل، ما يساعد على خفض تكاليف المعاملات، وأضاف :«كما أدخلت الدائرة أيضاً آلية جديدة لتسريع الإطلاق الفعال للشركات الجديدة العاملة في الأنشطة التي لا تنطوي على أية مخاطر على الصحة والسلامة، حيث يمكن للشركة الجديدة التي تندرج ضمن هذه الفئة بدء مزاولة نشاطها مباشرة بمجرد صدور الموافقة الإدارية الأولية، ويمكنها استكمال بقية الإجراءات المطلوبة وتلبية جميع الشروط خلال مدة 120 يوماً».

بوابة تجارية

وفي سؤال طرحته المجلة حول دور دبي كمنصة للتجارة والاستثمار في الدول النامية في افريقيا وآسيا في ظل توقعات تحقيقها نمواً اقتصادياً بمعدل 6 % هذا العام قال القمزي: «بعد أن أثبتت منطقة شرق آسيا بالفعل إمكاناتها الاقتصادية، تنهض اليوم منطقة جنوب الصحراء الإفريقية كمنطقة واعدة جداً، إذ يعتبرها الكثيرون مصدراً رئيسياً للقوة الاقتصادية العالمية لعقود مقبلة.

ويتابع العديد من الدول والشركات في كل مكان شؤون هذه المنطقة باهتمام، لاغتنام فرص التجارة والاستثمار في المستقبل، ولكي تتمكن من اللحاق بركب البلدان الأكثر تقدماً، تقوم هذه المنطقة بالاستثمار على جبهات متعددة، إن كان في البنية التحتية، أو تحديث الأنشطة الاقتصادية، أو في تلبية الاحتياجات الاستهلاكية التي تزداد تنوعاً للسكان مع الصعود السريع للقوة الشرائية».

ولفت القمزي إلى أن دبي، وبفضل موقعها الاستراتيجي ومكانتها كمركز إقليمي، يمكن لها أن تلعب دوراً فاعلاً في هذه العملية، عن طريق اجتذاب الشركات المهتمة والتي تستطيع أن تحقق فائدة كبيرة من استخدام المدينة كقاعدة لعملياتها التجارية والمالية والاستثمارية، متوقعاً أن تجد الشركات سهولة أكبر في مزاولة أعمالها بصورة فعالة في تلك القارة انطلاقاً من دبي، حيث يمكنها الاستفادة من البنية التحتية المادية وغير المادية ذات الجودة العالية والبيئة المعيشية المواتية للوافدين.

أكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن اقتصاد دبي قد نما بخطى ثابتة منذ العام 2012 ضمن مسار قوي ومستدام وصل إلى 4.4 % في العام 2012 وأكثر من 4.7 % في العام 2013، مشيراً إلى أن دبي تتمتع بجاذبية استثمارية محلياً ودولياً، وتوقع في لقاء مع مجلة «إنفست» أن تصل نسبة النمو إلى 4.7 % في العام 2014، على أن يتحقق تسارع إضافي في السنوات المقبلة بفضل الاستثمارات الخاصة القوية والاستعدادات لمعرض إكسبو الدولي في 2020، وتعد هذه المعدلات جيدة جداً بالنظر إلى تباطؤ النمو في البلدان المتقدمة والأسواق الناشئة الأخرى.

تسارع الأنشطة

ولفت القمزي إلى أن الشركات أظهرت ثقة كبيرة في مستقبل اقتصاد دبي، وتجلى ذلك في عدد التراخيص التجارية الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة، والذي يواصل نموه الإجمالي بشكل مطرد على مدى السنوات الأخيرة (بأكثر من 30 % بين عامي 2011 و2013) من نحو 14000 ترخيص إلى أكثر من 18600 ترخيص.

وعند احتساب التراخيص الملغاة، نجد الزيادة الصافية في عدد التراخيص الممنوحة أكثر، إذ قاربت الـ50 %، لافتاً إلى أن عدد الشركات الجديدة المسجلة في الربع الأول من هذا العام يوضح تسارع نشاط تأسيس الأعمال التجارية، كما تظهر الإحصاءات تنوعاً واسعاً في الاستثمارات الأجنبية المباشرة من جهة المصدر.

منافسة دولية

وفيما يتعلق بعوامل جاذبية دبي كمركز للاستثمار الأجنبي وتأسيس الأعمال قال القمزي :«يتطلب الاعتراف بمكانٍ ما كمركز عالمي أو إقليمي وجود بنية تحتية شاملة تتسم بالجودة العالية والقدرة على المنافسة على الصعيد الدولي، وهذا هو ما سعت دبي لبنائه وتعزيزه على مدى السنوات العشرين الماضية، فقد بذلت الإمارة جهوداً مضنية ودؤوبة لبناء شبكة ممتازة من وسائل النقل والموانئ والمطارات ذات سعات لا تتوقف عن النمو، ما يمكنها من استضافة عددٍ كبير من الشركات، وتسهيل تدفقات السلع وتوفير الخدمات».

ولفت إلى أن دبي قد أنشأت أيضاً بنية تحتية متطورة وبيئة مواتية للأعمال تمتاز بخدمات حكومية فعالة وإطار تنظيمي مشجع ونظام معفى من الضرائب، وتجمع كل عوامل الجذب هذه لتمنح الشركات الوضوح والاستقرار اللازمين لتطوير أنشطتها، مؤكداً حرص دبي على دفع القطاع الخاص لأخذ زمام المبادرة في توسيع وتنويع الأنشطة الاقتصادية خلال السنوات القليلة المقبلة.

هذا بالإضافة إلى الالتزام بالتحسين المستمر لبيئة الأعمال، وخفض تكاليف ممارستها، وتشجيع تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال الدعم المالي والتقني المباشر وتسهيل الحصول على التمويل.

تدفقات مالية

وأكد القمزي أن دبي تعتبر الوجهة الأكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد تضاعفت التدفقات المالية الواردة بين عامي 2010 و2013، حيث ارتفعت من نحو 14.6 مليار درهم (4 مليارات دولار) إلى 33 مليار درهم (9 مليارات دولار) بوتيرة ثابتة خلال هذه الفترة وفقاً لمصادر دولية، ولفت إلى أن المؤشرات تدل على استمرار هذا الاتجاه الصاعد في العام الحالي.

خاصة مع نمو عدد المشاريع الجديدة التي تمولها الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأكثر من 50 %، كما ارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل كبير في الأشهر القليلة الأولى من العام الجاري وأضاف :«من الواضح أن الانتعاش القوي في دبي، والبنية التحتية الممتازة المادية وغير المادية، والموقع الاستراتيجي، والربط الدولي الشامل، هي عوامل أساسية تلعب دوراً مهماً في إقناع عدد متزايد من الشركات الأجنبية بالقدوم إلى دبي والانطلاق منها لاستهداف المنطقة الأوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى